عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
349
كامل البهائي في السقيفة
الباقي ، ليتني وسدّت أطباق الثرى ، وأخذت تندبه بهذا ونحوه ، فقال الحسين عليه السّلام : يا أختاه ، لا يذهبنّ بحلمك الشيطان ، وترقرقت عيناه بالدموع وقال : يا أختاه ، لو ترك القطا لنام ، وأغمي عليها فنضح أبي على وجهها الماء حتّى عادت إلى وعيها ، وقال : أخيّه ، أخيّه اتّقي اللّه وتعزّي بعزاء اللّه ، إنّ أهل الأرض والسماء لا يبقون ، وإن كلّ شيء هالك إلّا وجهه الذي خلق الخلق بقدرته وإليه يعود وهو واحد ، أبي خير منّي وأمّي خير منّي ، فهما ماتا ، وما زال بها حتّى هدأ روعها ، وخرجت من خيمته وأمر أن تقرب المضارب بعضها من بعض لئلّا يهاجمهم العدوّ ليلا ، ثمّ أمرهم بالاستغفار وقرائه القرآن لأنّها ليلة آخر العمر . الفصل الثاني في صفة الحرب وكان عسكر الحسين عليه السّلام ثلاثين فارسا وأربعين راجلا ، فجعل زهير بن القين على الميمنة ، وحبيب بن مظاهر على الميسرة ، وأعطى رايته أخاه العبّاس وقال : نحن فئة قليلة وليس بمقدورنا الحرب من جهتين فأمر بحفر خندق وراء المضارب وملأه بالحطب ، فلمّا أصبح الصباح أوقد فيه النار ليحول بينهم وبين العدوّ ، وكان اليوم يوم جمعة العاشر من شهر محرّم الحرام سنة إحدى وستّين من الهجرة . ولم يبق في الكوفة أحد أو نواحيها إلّا سرّحه ابن زياد طوعا أو كرها لحرب الحسين في كربلاء ، وسلّحهم بالسهام والسيوف والعصي والحجارة وغيرها ليفرغوا من الحرب بأقصى سرعة ممكنة ، وكان ورود الجيش إلى كربلاء ساعة بعد ساعة ، ومنعوا الحسين وأصحابه من الماء ثلاثة أيّام . وعبّأ عمر بن سعد عسكره فجعل عمرو بن الحجّاج الزبيدي على الميمنة ،